الشيخ محمد تقي التستري
86
قاموس الرجال
إلّا على هذا الأمر ، وكان مستقيما . وذكر أنّه لمّا دخل على الحجّاج قال له : أنت شقيّ بن كسير ؟ ! قال : امّي كانت أعرف باسمي ، سمّتني سعيد بن جبير ؛ قال : ما تقول في أبي بكر وعمر ؟ هما في الجنّة أو في النار ؟ قال : لو دخلت الجنّة فنظرت إلى أهلها لعلمت من فيها ، وإن دخلت النار ورأيت أهلها لعلمت من فيها ؛ قال : فما قولك في الخلفاء ؟ قال : لست عليهم بوكيل . قال : أيّهم أحبّ إليك ؟ قال : أرضاهم لخالقه . قال : فأيّهم أرضى للخالق ؟ قال : علم ذلك عند الّذي يعلم سرّهم ونجواهم . قال : أبيت أن تصدّقني ! قال : بل لم احبّ أن اكذّبك « 1 » . وروي أنّه لمّا أمر بقتله قال : « وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » فقال : شدّوا به لغير القبلة ، فقال : « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » فقال : كبوه على وجهه ، فقال : « مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى » « 2 » . وروي عن خلف بن خليفة ، قال : حدّثني بوّاب الحجّاج ، قال : رأيت رأس ابن جبير بعد ما سقط إلى الأرض يقول : لا إله إلّا اللّه ! « 3 » . وعن أبي نعيم في تاريخ أصبهان : أنّه دخل أصبهان وأقام بها مدّة ، ثمّ ارتحل منها إلى العراق وسكن قرية سنبلان ، وقتله الحجّاج في شعبان سنة 95 « 4 » . وعن بعضهم في 94 بواسط ، ودفن في ظاهرها وقبره بها ، ولم يقتل الحجّاج بعده أحدا ، لدعائه « اللّهمّ لا تسلّطه على أحد يقتله بعدي » وهلك الحجّاج بعده بستّة أشهر ، قاله البخاري « 5 » . وقيل : إنّ الحجّاج لمّا حضرته الوفاة كان يغوص ، ثمّ يفيق ويقول : ما لي
--> ( 1 ) الكشّي : 119 . ( 2 ) وفيات الأعيان : 2 / 115 . ( 3 ) تهذيب الأسماء واللغات : القسم الأوّل / 216 . ( 4 ) ذكر أخبار أصبهان : 1 / 324 ، وفيه : قتله الحجّاج بن يوسف سنة أربع وتسعين . ( 5 ) لم نعثر عليه .